حسن ابراهيم حسن

445

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

ما خلف لنا من تراث إسلامي يشيد بعلو كعبه في شتى الثقافات الإسلامية « 1 » . ومن أشهر مفسري هذا العصر أبو الحسن علي بن أحمد بن علي ) بن متّوية ( ت 468 ه ) . وكان أشهر علماء عصره في النحو والتفسير الذي أخذه عن أبي إسحاق الثعلبي المفسر المشهور الذي وصفه ابن خلكان ( ج 1 ص 61 ) فقال إنه « كان أوحد زمانه في علم التفسير » . ومن مؤلفاته : « التفسير الكبير الذي فاق غيره من التفاسير » . كما وضع ابن متويه في التفسير عدة كتب نذكر منها البسيط ، والوسيط ، والوجيز . وقد ذكر ابن خلكان « 2 » أن أبا حامد الغزالي اعتمد على مؤلفات ابن متويه وأفاد من من علمه وأعجب به حتى اقتبس أسماء كتبه الثلاثة في التفسير . ولابن متويه كتب أخرى في التفسير نذكر منها كتاب « أسباب نزول القرآن » و « التحبير في شرح أسماء اللّه الحسنى » كما شرح ديوان المتنبي شرحا وافيا اعتمد عليه الأدباء الذين جاءوا بعده . وقد أخذ ابن متويه العلم على الثعلبي المفسر المشهور وتوفى ابن متوبه في نيسابور سنة 468 ه . أما الباطنية فقد اتخذوا التفسير وسيلة لنشر مبادئهم ولجئوا إلى التأويل . فنراهم يفسرون قوله تعالى ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً ) « 3 » بأن قوله تعالى ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ) أي اسألوه أن يطلعكم على أسرار المذهب الباطني ، ومن قوله ( يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً بأن السماء هي الإمام ، والماء المدرار العلم ينصب من الإمام إليهم ؛ ومعنى ( يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ ) أن الأموال هي العلم والبنين هم المستجيبون ، ومعنى ( يَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً ) أن الجنات هي الدعوة السرية الباطنية والأنهار هي العلم الباطني « 4 » . وكذلك فسر الباطنية قوله تعالى « 5 » ( كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ) ، أن الشيطان هو عمر بن الخطاب والإنسان هو أبو الصديق . ومعنى اكفر لا نؤمن بإمامة علي بن أبي طالب . وتفسيرهم

--> ( 1 ) انظر ابن خلكان : وفيات الأعيان ج 4 ص 254 - 260 . ( 2 ) وفيات الأعيان ج 4 ص 464 - 466 . ( 3 ) سورة نوح 18 : 12 . ( 4 ) . 902 . p , drayuG ( 5 ) سورة الحشر 59 : 16 .